السيد نعمة الله الجزائري

76

عقود المرجان في تفسير القرآن

الاتّباع . أو حال مؤكّدة من ربّك بمعنى : منفردا بالألوهيّة . « وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ » : لا تلتفت إلى آرائهم . ومن جعله منسوخا بآية السيف ، حمل الإعراض عمّا يعمّ الكفّ عنهم . « 1 » [ 107 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 107 ] وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 107 ) « وَلَوْ شاءَ اللَّهُ » توحيدهم وعدم إشراكهم ، « ما أَشْرَكُوا » . وهو دليل على أنّ اللّه لا يريد إيمان الكافر وأنّ مراده واجب الوقوع . « حَفِيظاً » : رقيبا . « بِوَكِيلٍ » تقوم بأمورهم . « 2 » « وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا » ؛ أي : لو شاء اللّه أن يتركوا الشرك قهرا وإجبارا ، لاضطرّهم إلى ذلك ؛ لكنّه ينافي التكليف واستحقاق الثواب والعقاب . « 3 » [ 108 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 108 ] وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 108 ) « وَلا تَسُبُّوا » ؛ أي : لا تذكروا آلهتهم التي يعبدونها بما فيها من القبائح . « عَدْواً » : تجاوزا عن الحقّ إلى الباطل . « بِغَيْرِ عِلْمٍ » : على جهالة باللّه وبما يجب أن يذكر به . قيل : كان المسلمون يسبّونها ، فنهوا عنه لئلّا يسبّوا اللّه . « 4 » « كَذلِكَ زَيَّنَّا » ؛ أي : مثل ذلك التزيين زيّنّا لكلّ أمّة من أمم الكفّار سوء عملهم ؛ أي : خلّيناهم وشأنهم ولم يكفّهم حتّى حسن عندهم سوء عملهم . أو : أمهلنا الشيطان حتّى زيّن لهم . أو : زيّنّاه في زعمهم وقولهم انّ اللّه أمرنا بهذا وزيّنّه لنا . « فَيُنَبِّئُهُمْ » ؛ أي : يعاقبهم . « 5 » كَذلِكَ زَيَّنَّا أي : كما زيّنّا لكم أعمالكم ، زيّنّا لكلّ أمّة ممّن قبلكم أعمالهم من حسن

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 316 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 316 . ( 3 ) - مجمع البيان 4 / 536 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 316 . ( 5 ) - الكشّاف 2 / 56 .